الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

298

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وأنّى لنا البلاغ مدية ما منحهم المولى سبحانه من فضائل ومآثر ؟ ! وأنّى لنا الوقوف على غاية ما شرّفهم اللّه به من ملكات فاضلة ، ونفسيّات نفيسة ، وروحيّات قدسيّة ، وخلائق كريمة ، ومكارم ومحامد ؟ ! فمن ذا الّذي يبلغ معرفة الإمام ؟ ! أو يمكنه اختياره ؟ ! هيهات هيهات ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه ، وفضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير . وكيف يوصف بكلّه ؟ أو ينعت بكنهه ؟ أو يفهم شيء من أمره ؟ أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ؟ لا . كيف ؟ وأنّى ؟ فهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ « 1 » . ولذلك تجد كثيرا من علمائنا المحقّقين في المعرفة بالأسرار يثبتون لأئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم كلّ هاتيك الشؤون وغيرها ممّا لا يتحمّله غيرهم . وكان في علماء قم من يرمي بالغلوّ كلّ من روى شيئا من تلكم الأسرار حتّى قال قائلهم : إنّ أوّل مراتب الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أن جاء بعدهم المحقّقون وعرفوا الحقيقة فلم يقيموا لكثير من تلكم التضعيفات وزنا ، وهذه بليّة مني بها كثيرون من أهل الحقائق والعرفان ومنهم المترجم ، ولم تزل الفئتان على طرفي نقيض ، وقد تقوم الحرب بينهما على أشدّها ، والصلح خير . وفذلكة المقام : أنّ النفوس تتفاوت حسب جبلّاتها واستعداداتها في تلقّي

--> ( 1 ) - من قولنا : « فمن ذا الّذي يبلغ » إلى هنا مأخوذ من حديث رواه شيخنا الكليني ثقة الإسلام في أصول الكافي : 99 [ 1 / 201 ] عن الإمام الرضا صلوات اللّه عليه .